مجمع البحوث الاسلامية
794
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ . القصص : 58 عطاء : عاشوا في البطر ، فأكلوا رزق اللّه وعبدوا الأصنام . ( البغويّ 3 : 540 ) أبن زيد : البطر : أشر أهل الغفلة وأهل الباطل ، والرّكوب لمعاصي اللّه ، وذلك البطر في النّعمة . ( الطّبريّ 20 : 95 ) سفهت وأشرت وطغت . ( ابن عطيّة 4 : 293 ) مثله البغويّ . ( 3 : 540 ) الفرّاء : بطرتها : كفرتها وخسرتها ، ونصبك « المعيشة » من جهة قوله : إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ البقرة : 130 . إنّما المعنى - واللّه أعلم - أبطرتها معيشتها ، كما تقول : أبطرك مالك وبطرته ، وأسفهك رأيك فسفهته . فذكرت « المعيشة » لأنّ الفعل كان لها في الأصل ، فحوّل إلى ما أضيفت إليه ، وكأنّ نصبه كنصب قوله : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً النّساء : 4 . ألا ترى أنّ الطّيب كان للنّفس ، فلمّا حوّلته إلى صاحب النّفس خرجت النّفس منصوبة لتفسّر معنى الطّيب . وكذلك « ضقنا به ذرعا » إنّما المعنى ضاق به ذرعنا . ( 2 : 308 ) ابن قتيبة : أي أشرت ، وكأنّ المعنى أبطرتها معيشتها ، كما تقول : أبطرك مالك فبطرت . ( 334 ) الطّبريّ : وكم أهلكنا من قرية أبطرتها معيشتها ، فبطرت وأشرت وطغت ، فكفرت ربّها . وقيل : بطرت معيشتها ، فجعل الفعل للقرية ، وهو في الأصل للمعيشة ، كما يقال : أسفهك رأيك فسفهته ، وأبطرك مالك فبطرته . ( 20 : 95 ) الزّجّاج : مَعِيشَتَها منصوبة بإسقاط « في » وعمل الفعل ، وتأويله بطرت في معيشتها ، والبطر : الطّغيان بالنّعمة . ( 4 : 150 ) نحوه المازنيّ . ( القرطبيّ 13 : 301 ) القيسيّ : نصبت « المعيشة » عند المازنيّ على تقدير حرف جرّ محذوف ، معناه بطرت في معيشتها . وقال الفرّاء : هي نصب على التّفسير . وهو بعيد ، لأنّها معرفة ، والتّفسير لا يكون إلّا نكرة لتوقّع المخاطب ما لم يعرفه . وقيل : هي نصب ب ( بطرت ) وبطرت بمعنى جهلت ، أي جهلت القرية - أي أهل القرية - شكر معيشتها ، ثمّ حذف المضاف . ( 2 : 163 ) نحوه القرطبيّ . ( 13 : 300 ، 301 ) الزّمخشريّ : هذا تخويف لأهل مكّة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم ، من إنعام اللّه عليهم بالرّقود ، في ظلال الأمن وخفض العيش ، فغمطوا النّعمة وقابلوها بالأشر والبطر ، فدمّرهم اللّه وخرّب ديارهم . وانتصبت مَعِيشَتَها إمّا بحذف الجارّ وإيصال الفعل كقوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ الأعراف : 155 . وإمّا على الظّرف بنفسها ، كقوله : زيد ظنّي مقيم ، أو بتقدير حذف الزّمان المضاف ، أصله : بطرت أيّام معيشتها ، كخفوق « 1 » النّجم ، ومقام الحاجّ .
--> ( 1 ) كقولك : جئت خفوق النّجم ، ذكره أبو حيّان ( 7 : 126 ) .